الشيخ محمد عبده

68

رسالة التوحيد

الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 54 ) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) . ( 81 ) يقابل هذا الوجه حاجة البشر إلى الرسالة . وقد عقد له فصلا خاصا سيأتي في ( صفحة 79 ) . ( 82 ) يشير المصنف إلى أن دلالة المعجزة وضعية ؛ لأنها بمعنى التصديق بالقول وهو المشهور وقيل عقلية ، وقيل عادية ، ومن هذه المباحث ما قرره المتكلمون بأدلتهم النظرية ولم يرد في النصوص السمعية . ( 83 ) الفعل فاق يتعدى بنفسه يقال فاق أقرانه . ولعله ضمنه معنى الانفصال على القول بقياسية التضمين ومثله قوله بعده : لا تعلو عن متناول القوى . يقال علاه وعلا بعضهم على بعض . وقد ضمنه معنى البعد . والسحر ليس من الخوارق كما توهم بعض المتكلمين فإنه صناعة تتلقى بالتعليم كما ثبت بنص القرآن وتاريخ قدماء المصريين وغيرهم ، وقد بينا حقيقته في تفسير هاروت وماروت ( صفحة 398 من الجزء الأول من تفسير المنار ) . ( 84 ) تأبير النخل : تلقيحه ، والحديث في صحيح مسلم والروايات صريحة في تأييد قول المجوزين دون الجمهور ، منها رواية موسى بن طلحة عن أبيه مرفوعا « إن كان ذلك ينفعهم فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا ، فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل » . ورواية رافع بن خديج : « إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر » ورواية عائشة : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » . ( 85 ) للمؤلف رحمه الله كلام مفصل في هذه المسألة قرره في تفسير قصة آدم من سورة البقرة ، يطلب من الجزء الأول من تفسير المنار ، فهو مما لم يحم حوله أحد فيما علمنا . وقد قيل أيضا : إن آدم عليه السلام لم يكن في الجنة نبيا رسولا ولم يكن معه أمة يخشى أن تسوء قدوتهم به ، وقد صح في حديث الشفاعة أن نوحا أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وهو ظاهر عدة آيات في القرآن لا محل هنا لذكرها . إنما الغرض هنا أن قصة آدم عليه السلام لا ترد على الدليل النظري الّذي استدلوا به على عصمة الأنبياء ، والجمهور يقولون بأن عصمتهم إنما تثبت بعد النبوة لا قبلها ، والمجمع عليه منها العصمة في التبليغ أو عما ينافي الرسالة . وعن الكفر قال السعد في شرح المقاصد : والمذهب عندنا منع الكبائر بعد البعثة مطلقا والصغائر عمدا لا سهوا ، لكن لا يصرون ولا يقرون بل ينبهون فيتنبهون . ثم أجاب عن معصية آدم بأنها كانت قبل البعثة ( قال ) وكيف ولم تكن في الجنة أمة وكان عن نسيان لقوله تعالى ( فَنَسِيَ ) إلخ .